الرئيسية / أخبار / خبراء ومسؤولون ينبهون لمراقبة استثمارات قطر في العراق
خبراء ومسؤولون ينبهون لمراقبة استثمارات قطر في العراق

خبراء ومسؤولون ينبهون لمراقبة استثمارات قطر في العراق

دعا مسؤولون وخبراء عراقيون الى ضرورة ان تتولى المؤسسات الامنية والرقابية مسؤوليتها بجدية لضمان دقة وسلامة عمل جهات استثمارية، من قبيل دولة قطر ، التي تنشط في قطاع الاتصالات والمال في العراق.

ويملك بنك قطر الوطني اكثر من نصف اسهم مصرف المنصور ببغداد، ما يجعل البنك القطري هو المالك، فضلا عن امتلاك قطر شركة اسياسيل لخدمة الهواتف النقالة.

هذا الامر يطرح تساؤلات عن مدى تاثير توجه السياسة الخارجية للحكومة القطرية في قطاع المال والاتصالات في العراق.

ومصرف المنصور (ومعظمه يملكه بنك قطر الوطني) حقق زيادة ارباح ما قبل الرسم بنسبة 129 بالمائة على زيادة 368 بالمائة في عائدات الاستثمار في العام 2013.

وكانت مجموعة بنك قطر الوطني (QNB) اعلنت في 23 من نيسان 2012 انه تم الحصول على موافقة البنك المركزي العراقي لزيادة حصتها في مصرف المنصور للاستثمار بجمهورية العراق من 23 % الى 51 %.

واصدر مصرف المنصور بيانا في 26 من ايار من العام 2012، قال فيه ان مجلس ادارة المصرف “توفق في التوصل الى اتفاق مع ادارة مجموعة بنك قطر الوطني الى رفع نسبة مساهمته الى 50,7 % عن طريق اصدار (85) خمسة وثمانين مليار سهم بسعر (1,600) دينار واحد وستمئة فلس للسهم الواحد وتخصيصها لبنك قطر الوطني وفق المادة 56/ رابعا من قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدل”.

وبناء على هذا الاتفاق فإن مجموعة البنك الوطني القطري زادت “من ممثليها في مجلس إدارة مصرف المنصور وفقا لحجم الاسهم التي تملكها فيه”.

وتمتلك الحكومة القطرية بنك قطر الوطني وشركة قطر تيليكوم، التي تمتلك بدورها شركة اسياسيل للهاتف النقال في العراق.

وحاولت “العالم” الاتصال بمصرف المنصور، الا ان المصرف، لم يرد على الطلبات المتكررة.

هلال الطعان، مدير قسم المصارف في وزارة المالية، قال لـ”العالم” في اتصال هاتفي ان الاعتراض العام على “الاستثمارات القطرية في قطاعات المال العراقية، او المشاريع الاخرى يأتي من باب مواقف الحكومة القطرية تجاه الشعب العراقي منذ العام 2003 والى الان”.

واعرب عن اسفه “الشديد” من “المواقف السلبية من جانب الحكومة القطرية تجاه التغيير في العراق”.

وقال ان لهذا السبب “ينظر البعض الى تلك الاستثمارات في البنوك [القطرية] على انها غير مرحب فيها”.

وراى “على الحكومة القطرية تحسين علاقاتها بالعراق، خصوصاً ان سوق الاستثمار لدينا واعد سواء في القطاع المصرفي او في القطاعات الاخرى”.

ولفت الى انه “يفترض ان تنظر الحكومة القطرية الى مصلحتها”، ملاحظا ان “لا توجد شراكة اقتصادية ناجحة من دون علاقات طيبة بين البلدين”.

وبين ان “الاستثمار الذي يتم بين المصرفين العراقي [المنصور] والقطري هي نسبة من 49 الى 52، ويتم الاتفاق بين مجلس ادارة المصرف حول اي طرف يأخذ نسبة 51 بالمائة، ومن يأخذ الـ 49 بالمائة، وتكون مناصفة تقريباً، وهذه النسبة تحدد ان يكون المصرف عراقياً او قطرياً”.

خبير المال والاقتصاد، ماجد الصوري، قال ان طبيعة العلاقات والمواقف السياسية تتحكم بنحو ملحوظ بمدى نجاح الاستثمار. فـ”الدولة التي لها علاقات جيدة مع العراق تكون فرصة نجاح استثمارتها في البلد افضل من دولة علاقات العراق بها متوترة او غير جيدة”.

ولفت الى نسبة المساهمة تحدد الـ”ملكية”. وقال ان “اذا كانت المساهمة اقل من 50 بالمائة يعتبر المصرف عراقيا صرفا، اما اذا كانت نسبة المساهمة اكثر من 51 بالمائة فيكون البنك تابع لمصرف اجنبي”.

وعن التخوف من عواقب محتملة للشراكة والاستثمار مع قطر تحديداً، راى الصوري ان “ليس هناك دواع لاي تخوف”.

الا انها اشار الى ضرورة وجود لوائح دقيقة وقانون محدد بشان “نسبة المساهمة ونسبة رأس المال الاجنبي الى مجموع رأس مال المصارف العراقية، شريطة ان يؤخذ بنظر الاعتبار مدى اسهام المصارف الاجنبية في القطاع المصرفي العراقي”.

لكن يبدو ان بعضا من اعضاء اللجنة المالية في البرلمان العراقي “يجهلون” اصلا وجود استثمارات مالية قطرية في العراق.

عضو اللجنة المالية البرلمانية النائب عبد الحسين الياسري، مثلا، اكد لـ”العالم” انه “لا يملك معلومات كافية عن شراء مجموعة البنك الوطني القطري حصص بنك المنصور، ورفع اسهم المجموعة القطرية في المصرف”.

لكن الياسري قال ان “قانون المصارف في العراق اجاز ان يكون المصرف مشتركا شرط موافقة البنك المركزي”.

الغريب ان الياسري قال ان “ليس بالضرورة ان تكون الحكومة القطرية هي من رفعت سقف اسهمها، انما قد يكونون مواطنون قطريون”.

واضاف الياسري ان “المصارف وجهة عالمية، ومن حق اي طرف الاستثمار فيها وفقاً للشروط والقوانين”.

وقال ان “العراق مثلا لديه عدد من المصارف في بعض الدول؛ الامارات والقاهرة واليمن وعمان ولندن”.

ورداً على سؤال لـ”العالم” أمس حول امكانية ان يتحكم صاحب الحصص الاعلى بسياسة البنك، قال الياسري ان “البنك يتكون من المؤسسين ثم مجلس الادارة ممن يمتلكون اعلى الاسهم”.

وقال ان “هناك نظرية ضعيفة [تقول] بفصل المالكين عن الادارة حتى لا يوجه المالكون البنك حسب اهوائهم”.

الياسري اوضح ان “قانون المصارف في العراق اجاز للمصارف الاجنبية ان تفتح فروعاً لها، لكن الاعتراض هنا يسجل حول تلك الفروع التي تنقل رأس مالها خارج العراق”.

الخبير الاقتصادي، باسم انطوان، قال لـ”العالم” ان الاستثمار و”وجود حصص واسهم في المصارف العراقية” امر جيد.

وراى انطوان ان “من الضروري فصل الاقتصاد عن السياسة، وتشجيع العمل التجاري الذي يقوي القاعدة الاقتصادية ويحسن بيئتها”.

لكنه لفت الى “شرط ان يحكم هذه العملية الاستثمارية قوانين وشروط يحددها قانون المصارف المشرع”، وان “تبقى رؤوس الاموال في البنوك تحت رقابة مشددة كي لا تستخدم في عمليات الارهاب وتبييض الاموال”.

وقلل من “التخوفات” من التوجهات السياسية للمساهمين واصحاب الاسهم “في حال خضعوا لرقابة الجهات المختصة، كالبنك المركزي ووزارة المالية والجهات الامنية”.

وشدد انطوان على “عدم السماح لوقوع العلاقات الاقتصادية في دوامة العمل السياسي،” ذلك ان “الخلط” بينهما، كما يرى انطوان “يجعل مسألة الارتقاء بالاستثمار العراقي مستحيلة”.

وقال ان “كل دول العالم تدخل في مشاكل وتختلف سياسيا لكن يبقى النشاط الاقتصادي قائما”.

واضاف ان “اي مستثمر مرحب به، لكن على الجهات الرقابية المصرفية البنك المركزي ووزارة المالية ودوائر امنية والرقابة تقوم بواجبها”.

وكيل وزارة المالية، فاضل نبي عثمان، قالـ”العالم” ان “من يريد النهوض بالواقع الاقتصادي للبلد عليه ان يفتح ابواب الاستثمار على مصراعيها وفق شروط وانظمة تضمن حق الطرفين”.

وقال نبي عثمان في اتصال هاتفي ان “القطاع المصرفي العراقي يشهد نمواً ملموساً بعد ان فتحت البعض من المصارف الاهلية ابواب الشراكة والتوامة مع المصارف العربية والاجنبية”.

ولاحظ ان “رغم حداثة التجربة الا انها خطوة تنموية لفائدة الاقتصاد العراقي”.

ولفت الى ان “المشاريع الاستثمارية في القطاع المصرفي العراقي الخاص بدأت تزادا بشكل ملحوظ، وارتفع عدد المصارف بنسبة عالية، قد تصل الى ثلاثة اضعاف عددها قبل العام 2003”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى