الرئيسية / حوارات / نجاح كامل سميسم : لماذا علينا أن نصوت في الانتخابات؟
نجاح كامل سميسم : لماذا علينا أن نصوت في الانتخابات؟

نجاح كامل سميسم : لماذا علينا أن نصوت في الانتخابات؟

لماذا علينا أن نصوت في الانتخابات؟

نجاح كامل سميسم رئيس (ائتلاف العراق) في النجف

هذا السؤال يعاد طرحه مع كل استحقاق انتخابي تشهده البلاد، وتتفرع عنه نقاشات تصل إلى حد التساؤل عن جدوى الانتخابات ذاتها، حيث يقوم البعض بالترويج لأطروحات عدمية لا تقدم أي بديل للمواطنين بقدر ما تبث الأفكار التي تنم عن يأس وفقدان فادح للثقة في أوساط بعض الجماعات.
وبإعادة طرح السؤال مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة إنما نريد استثمار المناسبة للفت الانتباه إلى ضعف النقاش السياسي والفكري الذي يواكب ممارستنا الحزبية والانتخابية، والحاجة أحيانا إلى إعادة التأكيد على بعض البديهيات، ذلك إن غاية ما بلغته البشرية في زمننا الحالي لتنظيم حياتها وعلاقاتها يتمثل في الديمقراطية، وأرقى تجليات الديمقراطية هي الانتخابات والتصويت فيها. ومن له رأي آخر، ليجبنا: كيف ندير شأننا السياسي إذن؟
إن الحق في التصويت يندرج ضمن حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا، والمنصوص عليها في المواثيق الدولية ذات الصلة، وهو ما يجعل من الدفاع عن حق المواطنين في الاقتراع وفي الترشيح مهمة نضالية لكل المواطنين فضلا عن الحقوقيين والمدافعين عن الديمقراطية.
علينا أن نتشبث بحقنا في التصويت ونحرص على ممارسته، فمن البديهي أن بناءنا السياسي والمؤسساتي في العراق له خصوصياته الناتجة عن طبيعة المسار التاريخي الذي أفرز هذا البناء، وهو بذلك يمثل اليوم واقعا لا يستقيم أي تحليل بدون أخذه بعين الاعتبار، والانطلاق منه ليس معنى هذا الاستسلام لنوع من القدرية، وترويض المعايير الديمقراطية الكونية لتلائم هذا الواقع، بل إن التغيير، في أي نضال ديمقراطي، لا يكون إلا تدريجيا واعتمادا على تغير موازين القوى في المجتمع، وهذا الشرط الأخير لن يتحقق إلا بتعزيز الفعل الجماهيري في الميدان وتعزيز القوى الحقيقية الحاملة لمشروع مجتمعي تغييري وتمتين التحالفات في ما بينها.
ومن أجل إحداث التغيير على الأرض وفي موازين القوى وتقوية أدوات التغيير، علينا أن نصوت في الانتخابات، ونحرص على تطوير ممارستنا الانتخابية، ذلك إن الإصلاح واستقلالية القضاء وتكريس الحرية وتحقيق التقدم والعدالة الاجتماعية، مطالب لا يمكن أن تتحقق إلا كنتيجة لموازين قوى في المجتمع، وواهم من يعتقد عكس ذلك. وعليه فالانتخابات محطة لتمتين النضال من أجل إحداث واقع موضوعي يساعد على تحقيق هذه المطالب.
وعندما نقول إن علينا أن نصوت في الانتخابات فإننا نريد الإشارة إلى الفساد واستخدام المال الحرام والتزوير الذي يتم بشكل سافر. والعاقل يجدر به أن يتساءل، هل مثل هذا الوضع يمكن أن يستمر اليوم؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، وهذا هو الصحيح، فكيف يمكن تحقيق التغيير؟
إن نضالات الشعب العراقي بمختلف أجياله وبقواه المؤمنة بالديمقراطية هي طريقا لعراق جديد مزدهر وهي التي يعود لها الفضل في مسيرتنا التي ستبقي هشة وقابلة للردة، في غياب تعزيز جبهة النضال الديمقراطي بخوض الانتخابات والمشاركة فيها بكثافة.
وللمساهمة في ذلك علينا أن نصوت في الانتخابات كي نواصل مسيرتنا نحو المستقبل، وحتى نهزم جماعات الشر، وخصوصا تلك الجماعات التي خرجت من رحم التخلف والطائفية وتمردت على قواعد الفكر الإنساني، فهي آخر من يحق لها ممارسة حق الانتخاب لأنها خرجت في الأصل من مدرسة ترفض الديمقراطية.
البعض منا لا يزال يتساءل عن جدوى الانتخابات، والبعض الآخر يتردد في المشاركة فيها وقد يصل به الأمر إلى رفض التصويت في يوم الاقتراع، وهناك من يستغل الانتخابات لتصفية حسابات شخصية أو يعزف عنها نتيجة مصالح شخصية، ونقول لهؤلاء جميعا إن حماية الديمقراطية وإرساء الوضوح في مشهدنا السياسي واختيار الأفضل بين المرشحين يفرض علينا الإقبال على المشاركة لنحول دون عودة الفاسدين المتأهبين لاحتلال مقاعدهم في مجلس النواب المقبل وتحطيم العراق من جديد.
علينا أن نختار بين البناء وبين الدمار، بين الحياة الحرة الكريمة وبين الخضوع للقمع والتسلط والاستبداد، بين الأمن والسلام والطمأنينة وبين العنف الأعمى والإرهاب، وبين أن نخطو إلى أمام أو نعود إلى الخلف في وقت تسعى فيه شعوب العالم إلى مزيد من التقدم وارتياد آفاق المستقبل الواعد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى